الشيخ الكليني

189

الكافي ( دار الحديث )

قَالَ : « عَيِّنْهُ حَتّى يَقْضِيَكَ » . « 1 » 8927 / 9 . مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ « 2 » ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ سَلْسَبِيلَ طَلَبَتْ مِنِّي مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلى أَنْ تُرْبِحَنِي عَشَرَةَ آلَافٍ « 3 » ، فَأَقْرَضْتُهُا « 4 » تِسْعِينَ أَلْفاً ، وَأَبِيعُهَا « 5 » ثَوْباً وَشِيّاً « 6 »

--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 287 ، ح 4034 ، بسند آخر الوافي ، ج 18 ، ص 717 ، ح 18166 ؛ الوسائل ، ج 18 ، ص 44 ، ح 23100 . ( 2 ) . هكذا في « ط ، ى ، بح ، بخ ، بس ، بف ، جت ، جد ، جن » والوافي والوسائل . وفي المطبوع : « عليّ بن الحديد » . ( 3 ) . في « بس ، بف ، جن » والوافي : + « درهم » . ( 4 ) . في « جت » : - « فأقرضتها » . وفي الوافي والوسائل : « فأقرضها » . ( 5 ) . في « بخ ، بف » : « فأبيعها » . ( 6 ) . في « ى ، بخ ، بف ، جت » والوافي : « ثوباً أو شيئاً » . وفي « بح ، جن » وحاشية « بس ، جت » والوسائل : « ثوب وشيّ » . والوَشيُّ : المنقوش ؛ من الوَشْي في اللون ، وهو خلط لون بلون آخر . والوَشْيُ أيضاً : نوع من الثياب المَوْشيّة تسمية بالمصدر . وقال العلّامة المجلسي : « قوله : ثوباً وشيّاً ، يمكن أن يقرأ بتخفيف الياء وسكون الشين ؛ ليكون مصدراً ، أو بتشديد الياء وكسر الشين ، على فعيل ، أي ثوباً من جنس الوشيّ ، كخاتم حديد » . راجع : لسان العرب ، ج 15 ، ص 392 ( وشي ) ؛ مرآة العقول ، ج 19 ، ص 227 . وقرأه العلّامة الفيض : « أو شيئاً » فقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « هكذا في الأصل وفي الكافي : ثوباً وشيّاً ، بدل ثوباً أو شيئاً ، والظاهر أنّ ما في الكافي هو الصحيح . قوله : وأبيعها ثوباً أو شيئاً ، إذا اقترض شيئاً وشرط في عقد القرض المحاباة في البيع ، فالظاهر أنّه غير جائز ؛ لأنّه قرض يجرّ نفعاً ، وأمّا إذا ابتاع شيئاً وشرط في عقد البيع قرضاً فالظاهر الجواز ، وبه صرّح العلّامة في المختلف واستدلّ بأدلّة كثيرة ونقل الخلاف عن بعض معاصريه . فإن قيل : هذا حيلة للفرار من الحكم ، كما فعلته أصحاب السبت على ما ورد في القرآن الكريم ومسخ به جماعة من بني إسرائيل بسببه . قلنا : هذا مغاير له ، وذلك لأنّ إثبات اليد على جماعة الأسماك ومنعهنّ من الفرار صيد وقع يوم السبت ، وليس الصيد عبارة عن أخذهنّ باليد فقط . وأمّا البيع بشرط القرض وسائر الذرائع التي يفرّ بها من الربا الحرام فإنّما هو شيء غير الربا المحرّم ؛ لأنّ بيع اللؤلؤة بأكثر من ثمنها يترتّب عليه جميع أحكام البيع ولوازمه ويشتمل على جميع المصالح التي احلّ بسببها البيع فيغلب حكمه حكم الشرط الذي في ضمنه بحكم الشارع ؛ لأنّ محاسن وقوع المعاملات ونقل الأموال ومبادلتها في نظر الشارع أكثر جدّاً من مفسدة الربا ، كالصلاة في الحرير للرجال ؛ فإنّها فاسدة ، فإذا اختلط به شيء من القطن جاز ، وكالذهب المغشوش بقليل من النحاس إذا بيع بمغشوش مثله جاز ، نعم إن لم يقصد البيع لم يجز ، كما ذكرنا مراراً ، مثلًا إذا ظهر معيوباً بعيب يجحف بنصف الثمن جاز للمتشري طلب الأرش فيسترجع خمسة آلاف درهم ، وهذا مقتضى البيع ، ويجب أن يكون هذا مقصوداً لهما ويرضيا بما يترتّب على ذلك عند عقد البيع ، فإن رجعا إلى أنفسهما ورأوا أنّهما لم يلتزما بهذه اللوازم فهو آية أنّهما لم يقصدا البيع » .